الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قيل معناه مفصحا يحق الحق ويبطل الباطل . ويحتمل في " العربي " أن معناه " الشريف " لأنها جاءت في اللغة بهذا المعنى . وعلى هذا فوصف القرآن بالعربي لأن أحكامه واضحة وبينة . ولذلك وردت في عدة آيات أخرى بعد " عربيا " مسألة الاستقامة وعدم الإعوجاج أو العلم ، منها في الآية ( 28 ) من سورة الزمر قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج وفي الآية ( 3 ) من سورة فصلت يقول تعالى : كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون . وعلى هذا فما قبل هذه الآية وما بعدها يؤيدان أن المراد من " عربيا " هو الفصاحة والوضوح في البيان وخلوه من الإعوجاج والالتواء . وهذه العبارة وردت في سبع سور من القرآن الكريم ، ولكن ذكرت في عدة موارد بشكل لسان عربي مبين والتي يمكن أن يكون لها نفس المعنى . ويمكن أن يكون هذا الموضع الخاص إشارة إلى اللسان العربي ، لأن الله سبحانه وتعالى بعث كل نبي بلسان قومه ، حتى يهدي قومه أولا ، ثم تنتشر دعوته في المناطق الأخرى . ثم يخاطب القرآن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلحن التهديد وبشكل قاطع حيث يقول : ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق وبما أن احتمال الانحراف غير موجود إطلاقا في شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما يتميز به من مقام العصمة والمعرفة ، فهذا التعبير - أولا - يوضح أن الله سبحانه وتعالى ليس له ارتباط خاص مع أي أحد حتى لو كان نبيا ، فمقام الأنبياء الشامخ إنما هو بسبب عبوديتهم وتسليمهم واستقامتهم . وثانيا : تأكيد وإنذار للآخرين ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا لم يكن مصونا من العقوبات الإلهية في حالة انحرافه عن مسيرة الحق واتجاهه صوب الباطل ، فما بال الآخرين ؟ ولابد من ذكر هذه النقطة ، وهي أن " ولي " و " واق " مع أنهما متشابهان في